آقا ضياء العراقي

14

مقالات الأصول

في تقديمه على مفاد الأصول العملية التي كان العلم غاية لها ، أو قائما مقامه في موارد كون العلم دخيلا في موضوع الحكم بنحو الشرطية مثلا ، وأخرى قيامه مقام اليقين في المرتبة الأولى من حكم العقل بوجوب الاتباع الملازم لتنجز الواقع في مورد مصادفته له . أما قيامه مقام العلم في المقام الأول فيكفيه مجرد عنايته تتميم كشفه في لسان دليله ، إذ حينئذ يصير حاكما على أدلة الأصول والعلوم الموضوعية بتوسعة العناية المزبورة للغاية تارة والشرط أخرى ، كما هو ظاهر . وسيأتي - إن شاء الله - وجه استفادة هذه العناية من لسان أدلة الطرق كلية في محله . وأما في قيامه مقام العلم في المقام الثاني ففي كفاية هذا المقدار من العناية بلا التزام بمعنى آخر في البين مجال منع ، خلافا لبعض المعاصرين ( 1 ) حيث التزم بكفاية هذا المقدار لتنجز الواقع المستتبع للحكم العقلي المزبور . وعمدة نظره إلى أن تنجز الواقع تابع وصول الواقع إلى المكلف أعم من الوصول الوجداني والعنائي . وبعبارة أخرى : إن البيان الرافع لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان منحصر بالعلم بالواقع أعم من العلم الحقيقي أو الجعلي ، فلولا تتميم الكشف في البين لما كان لنا بيان رافع لحكم العقل المزبور ، إذ لا نعني من البيان إلا رفع الجهل الحاصل بالوجدان تارة وبالجعل وتتميم الكشف أخرى . وببيان آخر هو : ان غالب الطرق الشرعية إمضائية لطريقة العقلاء ، ومرجعه إلى بنائهم على تتميم الكشف ووصولهم إلى الواقع بطرقهم في مقام اعمالهم ، فليس عندهم جعل وأمر مخصوص في موارد طرقهم ، بل ليس إلا مجرد

--> ( 1 ) الظاهر هو المحقق النائيني ، انظر فوائد الأصول 3 : 17 .